الشيخ محمد علي الأنصاري

326

الموسوعة الفقهية الميسرة

يريد الإحسان إليه أو يكون لدفع المضرّة عنه ، فكلاهما إحسان . . . وربما يكون صدق الإحسان على دفع الضرر في بعض المصاديق والموارد أولى بنظر العرف من صدقه على جلب المنفعة . . . » « 1 » . ويؤيّد التعميم تطبيق الفقهاء القاعدة على الموردين ، كما ستأتي الإشارة إليه . رابعا - هل المعتبر هو الإحسان الواقعي ؟ من الأمور المبحوث عنها في القاعدة هو أنّ الملاك في القاعدة هل هو الإحسان واقعا ، أو الإحسان في نظر الفاعل وإن لم يكن إحسانا واقعا ، أو كلاهما ، بمعنى أن يكون إحسانا واقعا وفي نظر الفاعل معا ؟ يظهر من صاحب العناوين أنّ المعتبر هو كون الفعل إحسانا واقعا وفي اعتقاد الفاعل معا « 2 » . بينما يظهر من القواعد الفقهيّة أنّ المعتبر هو الإحسان الواقعي ولا دخل لاعتقاد الفاعل « 3 » ، ومن الممكن إرجاع كلامه إلى كلام صاحب العناوين أيضا . وهو الذي يظهر من الآخرين أيضا . خامسا - النكتة الأساسيّة في القاعدة : في القاعدة نكتة أساسية ينبغي الالتفات إليها ، وبها يمكن تشخيص موارد تطبيقها بدقّة ، وهي : أنّه ينبغي أن يكون تصرّف الفاعل في مصلحة الغير - أي المالك أو من هو بمنزلته - سواء كان التصرّف على نحو جلب المنفعة أو دفع الضرر ، ولذلك فرّقوا بين الودعي وغيره كالمستأجر والعامل في المضاربة والمستعير ، فإنّ الودعي إنّما قبض الوديعة لمصلحة المالك ، فلو اختلف الودعي والمالك في الردّ وعدمه ، فقد التزم الفقهاء بالردّ وترجيح قول الودعي ( مدّعي الردّ ) خلافا لقاعدة « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » . وذلك من أجل كونه محسنا ، فإنّه قد قبل الوديعة لمصلحة المالك ، بخلاف المضارب أو المستأجر أو المستعير ، فإنّهم أقدموا على قبض المال أو العين لمصلحة أنفسهم . قال الشهيد الثاني في الروضة : « ويقبل قوله [ أي الودعي ] بيمينه في الردّ وإن كان مدّعيا بكلّ وجه على المشهور ، لأنّه محسن وقابض لمصلحة

--> ( 1 ) القواعد الفقهية 4 : 13 . ( 2 ) عناوين الأصول : 304 . ( 3 ) القواعد الفقهية 4 : 12 .